الذهبي

317

سير أعلام النبلاء

وفيها تملك الشام أتسز الخوارزمي ( 1 ) ، وبدع وأفسد ، وعثر الرعية . وفي سنة 65 قتل السلطان ألب آرسلان . وفيها اختلف جيش مصر ، وتحاربوا مرات ، وقويت الأتراك ، وقتل خلق من عرب مصر ، واضمحل دست ( 2 ) المستنصر ، وذاق ذلا وحاجة ، وبالغ في إهانته ناصر الدولة الحمداني ، وعظم ، وجرت أمور مزعجة ( 3 ) . وفي سنة 66 غرقت بغداد ، وأقيمت الجمعة في السفن مرتين ، وهلك خلق لا يحصون حتى لقيل : إن الماء بلغ ثلاثين ذراعا . حتى لقال سبط ابن الجوزي : وانهدمت مئة ألف دار ، وبقيت بغداد ملقة ( 4 ) واحدة ( 5 ) . وفي سنة 67 بعث المستنصر إلى ساحل الشام إلى بدر الجمالي ( 6 ) ليغيثه ، فسار من عكا في البحر زمن الشتاء ، وخاطر ، وهجم مصر بغتة ، وسماه المستنصر أمير الجيوش ، فلما كان في الليل ، بعث إلى كل أمير من أعيان الامراء طائفة أتوه برأسه ، وأخذ أموالهم إلى قصر المستنصر ، وأضاءت حاله ، وسار إلى الإسكندرية ، فحاصرها مدة ، وأخذها ، وقتل طائفة استولوا ، وسار إلى دمياط ، ففعل كذلك ، وسار إلى الصعيد ، فقتل به في ثلاثة أيام اثني عشر ألفا ، ونهب وبدع ، فتجمعوا له بالصعيد في ستين ألفا من بين فارس وراجل ، فبيتهم ليلا ، فهزمهم ، وقتل خلق كثير ، وغرق مثلهم ، وغنمت أموالهم . ثم التقوا ثانية ، ونصر عليهم ، ووقع ببغداد حريق لم يسمع بمثله ، وذهب الأموال .

--> ( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 218 ) . ( 2 ) الدست : فارسية ، ومعناها هنا : القوة . انظر " معجم الألفاظ الفارسية المعربة " : 63 . ( 3 ) انظر " الكامل " 10 / 80 وما بعدها ، و " المختصر " 2 / 188 - 190 . ( 4 ) الملقة : الصفاة الملساء اللينة ، وهي أيضا الصفحة اللينة الملتزقة من الجبل . ( 5 ) انظر " المنتظم " 8 / 284 - 286 ، و " الكامل " 10 / 90 - 91 . ( 6 ) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ( 6 ) .